لو تعلمون , كم هي مساحات الحب و الود و النقاء التي تعتمر نفوسكم لكنتم بالفعل استغليتموها استغلالاً يليق بها و يزيدكم من رونق الحياة بسمة , و من صفاء العيش عمراً , أنظروا إلى أنفسكم قليلاً بتمعن , يكاد يموت التعامل الحسن فيما بينكم , تكاد تنتحر تلك العبارات الجميلة الدافئة تحت تراكمات الشقاء و المصالح , لا تكن رجلاً حديداً أو آلياً , أخرج ما
في داخلك من حب و ود للآخرين و ستلحظ الفرق , في ذواتكم طاقات شعورية
هائلة مفعمة بالحب لكنها تتكسر عند جملة لا يرددها سوى المنهزمين و
الميتين و الهاربين من أنفسهم .. [ فاقد الشيء لا يعطيه ] ..
هذه الجملة الحقيرة لا تمت بالإحساس الصادق بأية صلة , بل هي حكراً على المعاملات المادية البحتة فقط , أما القلب المتشبع رقةً و جمالاً فهو بعيد كل البعد عن هذه المحسوسات الرخيصة , أنت في روحك تمتلك الحب الجِبلي لكنك لا تعطي نفسك الفرصة الكاملة لأن تظهر ذلك ..
لا أدري ما الذي رسخ في مجتمعنا مفاهيم خاطئة لمعنى كلمة [ عيب ] فنجد هناك فئة متحجرة جداً ,تعتبر أنه من العيب أن تقول لأمك أو أختك كلمة [ أحبكِ ] , أو أن تقول لصديقك كلمة جميلة [ كم أنا مشتاق إليك ] أو أن تقول لزوجتك و شريكة حياتك عبارات بها من اللطف و الرقة و الرحمة الكثير , أو أن تمازح أباك أو تداعب أخاك , و أنه من العيب أن تظهر لصديقك صدق مشاعرك تجاهه لأن هذا يُعتبر من الأشياء التي تجعله
ينظر لك بإستنقاص , و أنه من العيب
أيضاً أن تخاطب فلان من الناس
الفقير جداً أن تخاطبه بأدب و تمنحه كميةً من الحب يلحظها في عباراتك ,هذه ليست عيوب لكنها أساسيات بناء المجتمع المتكامل , اقتلوا [ فاقد الشيء لا يعيطيه ] و ازرعوا حب الله و حب رسوله - عليه الصلاة و السلام - فمن غرسها في نفسه غمر نفسه الود و فاحت من تعاملاته رائحة زكية في كل تعاملاته , أشعِر أصدقائك و من هم حولك بأنهم بالنسبة لك كنوز لا
يساويها ثمن , اسأل عنهم إمنحهم الإحساس بأنهم ليسوا مجرد أشخاص
عاديين بالنسبة لك ..
ما جعلني أكتب هذه السطور , هو إتصال صديقي القديم بي , فمنذ ما يقارب ال 9 سنوات انقطعت أخباره عني , و لكني و الله يعلم بي أني لم أنساه أبداً لكني عييت بالطريقة في الوصول إليه , لكنه و حين إتصاله بي إنتابني شعور بأني لستُ شخصاً عادياً , ليس لشيء , بل لأني أملك أصدقاء أراهم و يروني كنوزاً , فما أجمل أن تعيش معاني الحب الحقيقي
, و ما أجمل الحياة حين تعيشها و هي مفعمة بالأمل ..
.
.
.
بقلمي / محمد